عبد الرحمن بن قدامه

343

الشرح الكبير

( فصل ) قال أحمد لا يعجبني أن يكفن في شئ من الحرير ، وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق قال ابن المنذر : ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم ، وفي جواز تكفين المرأة بالحرير احتمالان : أحدهما الجواز وهو أقيس لأنه من لبسها في حياتها ، والثاني المنع لأنها إنما تلبسه في حياتها لأنها محل للزينة والشهوة وقد زال ذلك ، وعلى كل حال فهو مكروه ، وكذلك يكره تكفينها بالمعصفر ونحوه لما ذكرنا قال الأوزاعي : لا تكفين في الثياب المصبغة إلا ما كان من العصب يعني ما صنع بالعصب وهو بنت باليمن ( فصل ) وان أحب أهل الميت أن يروه لم يمنعوا لما روى جابر قال : لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني ، وقالت عائشة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل : والحديثان صحيحان * ( مسألة ) * ( والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه لما روت أم عطية قالت : لما فرغنا يعني من غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إلينا حقوه فقال " أشعرنها إياه " ولم يزد على ذلك رواه البخاري ، وقال معنى أشعرنها الففنها فيه ولان العورة المغلظة يجزي في سترها ثوب واحد فكفن الميت أولى ، وهذا وجه لأصحاب الشافعي ، وظاهر مذهبهم ان الواجب ما يستر العورة كالحي : وقال القاضي لا يجزي للقادر أقل من ثلاثة أثواب ، وروي نحوه عن عائشة . قال : لأنه لو أجزأ أقل منها لم يجز التكفين بها في حق من له أيتام احتياطا لهم والصحيح الأول ، وما احتج به القاضي لا يصح لأنه يجوز التكفين بالحسن مع حصول الاجزاء بما دونه ( فصل ) فإن لم يجد ثوبا يستر جميعه ستر رأسه وجعل على رجليه حشيش أو ورق كما روي عن مصعب انه قتل يوم أحد فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة ، فكانت إذا وضعت على رأسه بدت رجلاه وإذا وضعت على رجليه خرج رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى رأسه ويجعل على رجليه الإذخر رواه البخاري ، فإن لم يجد الا ما يستر العورة سترها كحال الحياة ، فإن كثر القتلى وقلت الأكفان كفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ، قال أنس : كثر القتلى وقلت الثياب يعني يوم أحد قال : فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ثم يدفنون في قبر واحد رواه أبو داود والترمذي وهذا لفظه وقال حديث حسن غريب